أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

746

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب التغاير « 7 » - وهو أن يتضادّ المذهبان في المعنى حتى يتقاوما / ثم يصحّا جميعا ، وذلك من افتنان الشعراء وتصرفهم / وغوص أفكارهم . من ذلك قول بعض العرب المتقدمين يذكر قوما بأنهم لا يأخذون إلا القود دون الدية « 1 » : [ الكامل ] لا يشربون دماءهم بأكفّهم * إنّ الدّماء الشّافيات تكال - وقال آخر ، وقد أخذ بثأره ، إلا أنه فيما زعم قتل دون من قتل له ، ويروى لامرأة حارثية « 2 » : [ الطويل ] فيقتل خير بامرئ لم يكن له * بواء ولكن لا تكايل بالدّم « 3 » ويروى : « في فتى لم يكن له وفاء » فالأول يقول : إني « 4 » لا آخذ بالدم لبنا ، لكن آخذ دما بقدره ، فكان « 5 » ذلك مكايلة . والثاني يزعم أن قتيله قليل المثل والنظير ، فمتى لم يقتل به نظيره بعد انتقامه ، وعسر إدراكه الثأر فقال : إن الدماء ليست مما يكايل به في الحقيقة ، وقيل : إنما يعنى بذلك أن الإسلام لما جاء أزال المكايلة بالدم ، وكانوا « 6 » لا يقتلون بالرئيس إلا رئيسا مثله .

--> ( 7 ) انظره في تحرير التحبير 277 ، ونهاية الأرب 7 / 145 ، وفي كفاية الطالب 143 ضمن باب السرقات . ( 1 ) البيت ثاني بيتين دون نسبة في معاني الشعر 85 ، وحلية المحاضرة 2 / 165 ، وهو وحده دون نسبة في تحرير التحبير 279 ( 2 ) البيت دون نسبة في تحرير التحبير 280 ، وفيه : « لم يكن له وفاء » . ( 3 ) البواء : النظير والكفء . ( 4 ) سقط قوله : « إني » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 5 ) في م : « فكأن » [ كذا ] . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « فكانوا » .